ابن يعقوب المغربي

599

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الإخبار بصحة وقوع الجملة حالا إذا كان عن جملة يصح أن تقع عينها حالا لم يصح أن يستثنى منها مالا يصح إلا أن يكون الاستثناء منقطعا كما لا يخفى ، وعدل عن أن يقول : وكل جملة خالية عن ضمير صاحب الحال يصح أن تقع حالا عنه ، مع أنه أخص ؛ لأن الإخبار في هذا التركيب إنما هو بالصحة التي لا تستلزم الوقوع ، وما دام وقوعها حالا لم يحصل لا يسمى صاحب حال إلا مجازا ثم إنه كان يكفيه من هذا التطويل والتعقيد أن يقال ورود الجملة حالا بالواو وحده جائز ، إلا في كذا وكذا ، ولما أخبر بأن كل جملة خلت عن ضمير ما يجوز ورود الحال عنه يصح أن تقع حالا بالواو عنه استثنى من ذلك المصدرة بالمضارع المثبت ، كما أشرنا إليه فقال : ( إلا ) الجملة ( المصدرة ب ) الفعل ( المضارع المثبت نحو ) قولك : ( جاء زيد ويتكلم عمرو ) فإن هذا الكلام إنما يجوز على أن يكون جملة يتكلم عمرو معطوفة على جملة جاء زيد وجود الجامع ، ولا يجوز على أن تكون جملة ويتكلم عمرو حالا من زيد لكونها خالية عن ضميره ، وهي مصدرة بالمضارع المثبت فيمتنع ذلك ( لما سيأتي ) الآن مع علته ، من أن الجملة المصدرة بالمضارع المثبت يجب ربطها بالضمير فقط ، ويمتنع ربطها بالواو وإنما قال لما سيأتي مع أن ما يأتي إنما هو في المضارع المتحمل للضمير ، وما هنا في غير المتحمل ؛ لأن التعليل الآتي يقتضى امتناع ربط المضارع المثبت مطلقا بالواو ، ولو كان الكلام ثم في خصوص المتحمل ودخل في قوله كل جملة خلت عن ضمير ما يجيء الحال منه الجملة الإنشائية والشرطية ، وإنما لم ينبه على خروجهما للعلم بأن الكلام في الجمل الصالحة لكونها أحوالا والإنشائية لا تصلح إلا بتقدير قول يتعلق بها فإذا قلت : جاء زيد هل ترى فارسا يشبهه لم يصح أن يكون جملة هل ترى إلخ حالا إلا بتقدير مقولا فيه ( هل ترى ) إلخ والشرطية لتصدر الشرط فيها لا تكاد ترتبط بشيء قبله إلا أن قوى في التصدر كالمبتدأ ، والمنعوت ، بخلاف صاحب الحال لصحة تقدم الحال عليه في الجملة ، فلا ترتبط به الجملة الشرطية لتصدرها والجملة الحالية بالواو فقط لا تتقدم . فإذا قلت : جاء زيد إن سأل يعطى ، لم يجز أن يكون قولك إن سأل يعطى حالا إلا بتقدير ، وهو إن سأل يعطى فتكون ابتدائية وعلى هذا فقول القائل مثلا : أكرم